الشيخ محمد الصادقي

226

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كيفما كانت ليست لتتمنع من امر اللّه ان تبعث خلقا جديدا ، فلا فرق بين عظام الإنسان ورفاته ، وبين حجارته وحديده وفولاذه وأصلب منه في بعثه خلقا جديدا ، حيث الكلّ من خلق اللّه ، يخلقها ويبعثها كما يشاء ، ف « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » فالحجارة والحديد على كونهما أبعد عن الحياة من العظام والرفات هي قريبة إلى الحياة في قدرة خالق الحياة . هؤلاء الأوغاد بعد ما يسمعون جوابا تلو جواب عما يستبعدون من خلقهم الجديد يتعنتون في سؤال « متى هو » ؟ كأن لتعيين متاه ومداه دخلا في أصله ، فلو لم يعلم الرسول متاه ، أو بعدّ مداه فلا يبعثون إذا خلقا جديدا ، فجاء الجواب حاسما « قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً » وترجى القرب لصاحب الوحي هو قربه : قربا في متاه كما هو قريب في العقل والعلم وفي العدل . يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ( 52 ) . وذلك اليوم القيامة بعد لبث البرزخ ، « وتظنون » نكران للبث قليل كما كانوا يظنون « . . لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ » ( 46 : 35 ) : أو « . . لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » ( 18 : 19 ) أو « . . إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً » ( 20 : 103 ) « 1 » . وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ( 53 ) . إن الشيطان من جن وإنسان ينزغ بين الإخوة المتحابّين فضلا عن سائر الناس أم الذين بينهم عداء ، فلا يهدف في محاولاته بين الناس الّا عداء وزيادة .

--> ( 1 ) . راجع ج 30 من الفرقان ص 103 .